السيد أحمد الهاشمي
257
جواهر البلاغة
والمراد باسم الجنس غير المشتق ما صلح لأن يصدق على كثيرين من غير اعتبار وصف من الأوصاف في الدلالة . وليس العلم الشخصي واسم الإشارة والضمير والموصول من الكليات ، فلا تصح أن تجرى فيها الاستعارة الأصلية . أما المشتق فالصفة جزء من مدلوله وضعا ، لأنه موضوع لذات متصفة بصفة ، فكريم موضوع لذات متصفة بالكرم ، وقتيل موضوع لذات متصفة بوقوع القتل عليها . وقد اعتبرت الأعلام التي تتضمن معني الوصف اسم جنس تأويلا ولم تعتبر من قبيل المشتق ، لأن الوصف ليس جزءا من معناها وضعا ، بل هو لازم له ، غير داخل في مفهومه ، فحاتم لم يوضع للدلالة على الجود ولا على ذات متصفة به ، ولكن الجود عرض له . ولزمه فيما بعد . التنبيه الثامن : التبعية « 1 » ما كان فيها المستعار مشتقا ، ويدخل في هذا : الفعل والاسم المشتق ، والحرف .
--> ( 1 ) . كذلك يدخل فيه الاسم المبهم ، فقد جعل بعضهم استعارة الإشارة والضمير والموصول من التبعية ، لأن كلّا من هذه المبهمات ليس من اسم الجنس لا تحقيقا ولا تأويلا ، إذ إن معانيها جزئية ، والأصلية : مختصة باسم الجنس ، فإذا قلت : هذا رأى حسن ، فقد استعرت اسم الإشارة من المحسوس للمعقول ، ويقال : شبه المعقول مطلقا بالمحسوس مطلقا في قبول التمييز والتعبير ، فسرى التشبيه من الكليات إلي الجزئيات فاستعير لفظ ( هذا ) من جزئي المشبه به لجزئي المشبه استعارة تبعية ، لقصد المبالغة في بيان تعيين المعقول ، وإذا قلت لنسوة : إني منتظركم ، فقد شبهت مطلق مخاطبة فيها عظمة ، بمطلق مخاطب فيه عظمة ، بجامع العظمة في كل . فسرى التشبيه من الكليين إلي الجزئيات فاستعير ضمير جماعة الذكور من جزئي المشبه به لجزئي المشبه ، استعارة تبعية ، وكذا إذا استعملت في المؤنث ما وضع من أسماء الموصول في المذكر . وإذا عاد الضمير أو اسم الإشارة على مجاز : نحو : زارني هذا الأسد فأكرمته فليس فيهما تجوز بناء على أن وضعهما أن يعودا على ما يراد بهما من حقيقة أو مجاز ، وقيل فيهما تجوز تبعا لما يرجعان إليه ويكونان مستعارين بناء على التشبيه والاستعارة في مرجعهما ، فيدخلان في التبعية .